صدر لمنصور مهني بالقاهرة ديوان شعر عنوانه « الثنية بعد… أم هي دائما الأولى؟ »، عربه من الفرنسية عاطف محمد عبد المجيد وراجع الترجمة الشاعران والإعلاميان آدم فتحي (تونس) وأحمد الشهاوي (مصر)، ونشرته مؤسسة بتانة للنشر (مصر). وكتب أحمد الشهاوي (مستشار الدار) نصا قدم به الكتاب واعتمده الناشر للصفحة الرابعة للغلاف وهو النص التالي:

منصور مهنِّي ليس شاعرًا عربيًّا يكتبُ بالفرنسية دائمًا، وبالعربية أحيانًا، لكنَّه روائيٌّ ومفكرٌ وأكاديميٌّ بارزٌ واسم تونسيٌّ شهيرٌ في الثقافةِ والصحافةِ. وفي ديوانه هذا نحن أمام ذاتٍ تشرقُ بتجلِّيها وتشظِّيها وسعيها نحو الباطن لكتابةِ المستحيل الذي لا يُكْتب، والإمساك بالضَّوء، ذلك النور المخفي في طيات ملابس الرُّوح.

منصور مهنِّي في هذا الكتاب الشعري بقدر ما يكتب متنه وهامشه، فهو يكتب غريبَه وعجيبَه بسحريةٍ شفيفةٍ، تنتمي إلى تعدُّديَّةٍ ثقافيةٍ متراكمةٍ بعضها فوق بعض، إذ نحن أمام كتابةٍ جاذبةٍ للنفس، بحيث يبقى أثر النص طويلا بعد تلقِّيه، وإذا كان الشاعر قد مارس مُجاهدته في الكتابة؛ فإن المتلقي لا يحتاج إلى مجاهدةٍ مماثلةٍ إذْ يدخله النص دون جهدٍ وكدٍّ من فرط سهولته الآسرة المدهشة في عمقها، المتعددة التأويل والكشف

 منصور مهنِّي هو شاعر القلق لا الطمأنينة. وكتابه هذا متن التعدُّد والاختلاف والأساليب المتنوعة التي تشي بخط صاحبها الذي يعرف أنَّ الشَّاعرَ هو الأسلوب. وما بين الظاهر والخفيِّ يتم تلقِّي نصِّ منصور مهني الشِّعري. حيث يضع المتلقِّي الشاعر بعد التأمُّل العميق « في موقع السَّائل للوجود، سؤال الكينونة والعدم، وهو السؤال الذي يعطي به الشاعر معنى لوجوده ولشعره الذي فيه يموتُ وبه يبعث من جديدٍ، في كل قراءة تعيده إلى الذكرى وتستلهمه للنقد أو الإبداع على الإبداع. »

في الكتاب نحن في مواجهة معانٍ وتأويلاتٍ وكشوفاتٍ، وأمشاجٍ من تراثين وثقافتين ومعرفة عميقة بالإرث العربي، على الرغم من أن الشَّاعرَ يكتب شعره بالفرنسية.

أحمد الشهاوي